5 استراتيجيات علمية للتعامل مع القلق وفقا لطبيبة نفسية
القلق بقى جزء اساسي من شخصية الانسان المعاصر. وطبعا مصادر القلق مش بتخلص. فاحنا نقدر نقول ان القلق موجود ومش رايح في حتة وهيفضل كابس على نفسنا. بس هل هنستسلم له ونفضل عايشين تحت سيطرته، وسايبينه يسرق لحظات السعادة القليلة؟ اكيد لأ. مع ان القلق بقى اسلوب حياة بس برضه فيه استراتيجيات للتعامل معاه للتخفيف من اثاره والانبساط بالرغم انفه.
النهاردة عاملكم ملخص لمقال كنت قرأته من فترة في مجلة بيزنس هارفارد ريفيو. وبتتكلم مؤلفة المقال الدكتورة النفسانية جيني عن انها لاحظت ان المرضى بيمارسوا التفكير الزائد باستمرار والقلق. وبتقول انك ممكن تتخيل ان التفكير الكتير في المشكلة بيساعد في انك تلاقي حل. بس الحقيقة ان كل ما تفكر في المشكلة اكتر كل ما القلق بيزيد.
وبتقول كمان ان مجرد تذكر التجربة المؤلمة بتخلي الجسم يستجيب بنفس الطريقة المؤلمة حتى لو فاتت سنين على التجربة دي. وكمان لما نفضل نتكلم ونشتكي من التجربة دي القلق بيزيد وبيفضل مستمر لمدة اطول. ودلوقتي بقى هندخل اكتر في الاستراتيجيات اللي اتكلمت عنها الطبيبة النفسية علشان تخفف من القلق والاثارة المترتبة عليه.
1. دردش مع نفسك
بدون مبالغة انت ممكن تغير حياتك لو سئلت السؤال الصح. ومثال على ده هو انك لما تلاحظ ان تفكيرك بدء ينحرف في اتجاه غلط، انك تفكر نفس بكذا سؤال. يعني انت مثلا عندك اجتماع مهم بكرة، وعايز تقدم افكارك علشان تقنع العملاء. فأنت ممكن تقلق بزيادة وده يأثر على ادائك بردو. وده ممكن يحصل لو عندك امتحان او مقابلة او مناسبة مهمة.
فهنا لازم تسأل نفسك: هل انا مكبر الموضوع ولا الموضوع فعلا يستاهل؟ حتى لو حصل اسوأ سيناريو محتمل هل انا مستعد؟ هل انا ببالغ في قلقي ولا فعلا في سبب حقيقي ومقنع يخليني قلقان؟ خد خط التفكير ده يعني دردش مع نفسك بحيادية والاجابة هتنفعك.
الطريقة دي في التعامل مع القلق بتحتاج مجهود ذهني وكل حاجة بس هي فعالة جد في الحد من التفكير والقلق الزايد. وده مش جلد ذات ولا انتقاد لنفسك انت، بس بتقعد تناقش نفسك بدون تدخل المشاعر في المناقشة دي.
بدون مبالغة، ادي الموضوع حجمه الحقيقي في سياق حجمه الحقيقي. بلاش تحطه تحت عادسة مكبرة ومتقباش شايف غيره طول الوقت. حاول تفكر من وجهة نظر مختلفة.
2. متاخدش أفكارك ومشاعرك بجد زيادة عن اللزوم
معظمنا بندي وزن كبير زيادة عن اللزوم لافكارنا ومشاعرنا. وده منطقي لان احنا اللي حاسين بيها وبنفكر فيها. بس بالنسبة للعالم الخارجي هي ملهاش نفس الوزن. فلازم نتعلم نفرق بين آرائنا وبين الحقائق الواقعية. نعيش الواقع الحقيقي، مش الواقع اللي عايزين نشوفه.
يعني مثلا انا رأي ان القاء المحاضرة دي حاجة صعبة بس الواقع انها حاجة سهلة ممكن تتعمل. فلازم افرق بين اللي انا شايفه من عدسة افكاري ومعتقداتي ومشاعري وبين الواقع اللي انا عايشه. ليه؟ علشان ده هينقذني من اني افضل قلقان ومضغوط طول الوقت ومش عارف ايه السبب. التفرقة دي بيني وبين مشاعري وافكاري والواقع حواليا هتخفف القلق. لأن القلق احد تجليات التشوش الفكري وهو مصدر السلوكيات الخاطئة.
مثلا انا عايز اتعلم السباحة، بس انا مقتنع ان السباحة دي صعبة. تفتكر هقدر اتعلم السباحة؟ لو انا عندي قناعة داخلية ان السباحة صعبة، هتبقى صعبة. بس في الواقع الشخص العادي يقدر يتعمل السباحة عادي جدا مفيش اي مشاكل. يبقى انا اديت وزن زايد لقناعتي وبقيت اطبقها وبقيت بعاني ومش عارف اتعلم السباحة. وقيس على كده حاجات كتير اوي.
3. تقبل فكرة ان مفيش حاجة مضمونة
والمقال كمان اتكلم عن الخوف والقلق من المستقبل. 90% من البشر خايفين من بكرة، إلا من رحم ربي. طبعا، اللي هيحصل هيحصل فمفيش داعي نقلق نفسنا. بس نقول ايه؟ طبعا الواحد بيفتكر انه لو فكر في كل حاجة وحشة ممكن تحصل واستعدلها يبقى هو كده في الامان. بس في الاخر بتحصل حاجة غير متوقعة خالص بتثبتلك انك متقدرش تتوقع المستقبل.
انا خايف من بكرة وانت كمان وكلنا، بس منخليش الخوف يشل حركتنا. ونقعد خايفين ناخد خطوة ايجابية.
والحل ببساطة هو انك تعيش وتتعايش وتقبل فكرة انك متعرفش هيحصل ايه بكرة ولا كمان ساعة حتى. بجد ومفيش طريقة تعرف. فأنت عيش اللحظة دلوقتي لحظة بلحظة. تقبل فكرة ان في حاجات هتفضل مجهولة بالنسبة ليك مهما حاولت تعرفها. ولو حاولت تعرفها مش هتزيدك غير قلق وحيرة.
وتأكد ان غالبا انت بتدي الحاجة اكبر من حجمها. والحاجة اللي انت خايف منها فعلا، كتير جدا بتطلع مش زي ما انت كنت متخيل. وكل حاجة بتعدي. وغير كده في مليون حاجة وحشة ممكن تحصل ومفيش حد يقدر يفكر فيهم كلهم الا وهيجيلوا حالة قلق مزمن زي ما بنتكلم.
يبقى استغل وقتك وتفكير في انك تفكر في دلوقتي. وده معناه ان القلق مش هيختفي تماما بس انت مضطر تتقبله وهو موجود من غير بقى ما تحارب الواقع وتضيع وقت وطاقة في حاجة مستحيل تغيرها. لازم تتعايش مع انك مش متأكد ومفيش طريقة تتأكد ومتقلقش على حاجات ممكن تحصل وممكن متحصلش.
لن تتخلص تماما من القلق، سيظل موجود. لكنك سوف تتوقف عن محاربة نفسك ويكون تأثير القلق ضئيل وتأثيره ضعيف.
4. توكيد الذات
ومع الاستراتيجية الرابعة والاخيرة بتقول الاستشارية النفسية ان لو حصلك موقف مستفز بتفضل تعيده وتكرره في تفكيرك. وده بيزود القلق اكتر. لأنك تعيش الموقف مرة اخرى في خيالك. بتفضل تفكر كان المفروض اقول، كان المفروض اعمل. بس خلاص الموقف عدى، ومفيش كمية تفكير وندم هترجع الساعة لورا. كل اللي بتعمله انك بتعذب نفسك.
وهنا دور توكيد الذات. اللي هو انت فعلا الموقف ده مؤلم، وصعب، وتعبك نفسيا، ومن حقك تزعل. اكد لنفسك وقول لنفسك فعلا الموقف ده كان صعب او انا متوقعتش ان يحصل كده وطبيعي اني احس بالقلق والندم وازعل. يعني اعترف انك زعلان وعدي الموقف بدل ما تفضل تشغله في دماغك وتتخيل كان ممكن يحصل ايه.
وده هيخفف من آلام القلق احسن بكتير.
الشخص المجنون حقا هو الذي لا يشعر بالالم من مواقف الحياة الصعبة.
5. تجنب سوء الظن
يعني نقدر نقول انك تحاول تتجنب سوء الظن في اللي هيحصل. اللي حصل حصل خلاص، ومش هنقدر نغيره. واللي جاي مش عارفينه ولا هنقدر نستعدله بطريقة مناسبة مهما حاولنا. والباقي اننا نتجنب سوء الظن في كل حاجة حوالينا – حتى لو الظاهر ان الامور مش تمام. الحياة مظاهر، والمظاهر خداعة. فلا تحكم بالمظاهر. كل ما نراه ليس مجرد صور، والحقيقة في التفاصيل.
ليس من الحكمة ان تحكم على اللي مش ظاهر انه وحش على طول. ما هو ممكن يبقى حاجة حلوة. بس سوء الظن هو ان كل حاجة وحشة، واحنا اصلا مش متأكدين ومش عارفين.
سوء الظن اللي هو انت نازل الشغل بكرة وفعلا مش عارف ايه اللي هيحصل. بس انت محسس نفسك ان في حاجة غلط. يبقى بلاش تتوقع الاسوأ. انت مش عارف فعلا، يبقى سوء الظن ملوش اساس ومع ذلك هو تفكيرك العادي انك تظن حاجة وحشة بدليل وبدون دليل.
وخلي بالك بتقول ايه لأن عقلك الباطن بيصدق كل حاجة وميعرفش يقول لأ. لو انت بتفكر وقلت بكرة هيبقى يوم وحش هيقولك ايوة بكرة هيبقى يوم وحش. ولو انت كل يوم تقول نفس الكلام، تخيل انت بتدخل عقلك الباطن ايه وهو هيخرج ايه. فحاول تغير كلامك وقول انا معرفش بكرة هيكون يوم حلو ولا وحش بس عندي امل انه يكون حلو. او انا مش متأكد بكرة هيكون يوم حلو بس يا ريت يكون يوم حلو. كده انت مقولتش انه هيبقى يوم حلو لأنك مش عارف اصلا وفي نفس الوقت تجنبت سوء الظن وانك تقول بكرة هيكون وحش صراحة.
لو فاكر ان ده لعب بالكلام يبقى براحتك، دي مش سفسطة. بس فعلا كل كلمة وكل فكرة لأما هتعملك قلق لأما هتجنبك القلق وتقربك من الهدوء والسلام النفسي بعيدا عن القلق.
الخلاصة
على حسب المقال كتر ممارسة الاستراتيجيات دي بتساعدك على تطوير اللياقة النفسية. اللي بتساعدك كمان تتعامل مع افكارك ومشاعرك بطريقة صحية لنفسيتك. وبتأهلك للتعامل مع القلق. اصل طول مانت عايش في الحياة هتقابل وتشوف كتير.
فمش طالبة تفضل تفكر في كل موقف يحصلك لان كده اصلا هتلاقيها منين ولا منين. فاضحك واتبسط محدش واخد منها حاجة. وانت ياما هتقابل، اللياقة النفسية تخليك قوي وتقدر تتصرف في المواقف اللي بتطلب صبر. بس كده، دي كانت خلاصة المقال والتفكير فيه. شكرا لمشاركة وقتك معي وقولي استفدت ايه من المقال ده في التعليقات بالاسفل.
